التصوف كتراث ثقافي بالمغرب بين السلطتين الروحية والزمنية
الكاتب :نبيل لحسن
ملخص
الثقافة والدين والتراث كيانات اجتماعية وأسس نمو أي مجتمع وحضارته ووقود عجلة تقدمه،ومنها يستمد هويته. لقد لعبت الزوايا أدوارا تتأرجح ما بين الروحي والزمني. وكانت استجابة لدواعي وحاجيات مجتمعية تتنوع بتنوع المجتمعات، ومن المفترض أن تعوض النقص الحاصل لدى مؤسسات الدولة. وهي تعكس صورة صحيحة للمجتمع في أبعاده الدينية والسياسية والثقافية. ونهدف إلى معالجة التاريخ الحديث لقبيلة بني بويلول كحلقة مفقودة من تاريخ الجبال المغربية. واتضح أن الحديث عن التصوف بهذه القبيلة اعتمادا على أرشيفها وذاكرتها الحية لا يمكن عزله عن الظرفية الوطنية العامة ولا فهمه بعيدا عنها. تتجلى الإشكالية في أن التصوف كان له تاريخ حافل بالأمجاد وكان كثيرا ما يجد الحلول لما استعصى على الدولة من مشاكل، وأصبح الآن شبه عقيم، ونجد كثيرا من الكتابات الحديثة تحمله سبب تأخر المسلمين بشكل عام، وترى في التخلص منه حلا للأزمات. عالجنا الموضوع بالمقاربة الشمولية الدينامية للمنهاج الجيومنظومي الذي يستنبط الأحكام من نظرة تركيبية للأحداث في ظرفيتها وتفاعلاتها لصياغة تركيب جديد غير نمطي. وكان لا بد من اختيار بعض الزوايا النموذجية ذات تاريخ حافل بالأحداث، والتركيز على بعض المواضيع التي تمثل المنعطفات التاريخية وبعض فترات أزمة الدولة التي تضيء لنا كثير من الجوانب وتعطي الجواب لكثير من التساؤلات المحيرة أو تلك التي لها علاقة بالقبيلة المختارة للدراسة. النتائج تؤيد فرضياتي في أن الاطلاع على هذا السياق الوطني جعلني أعيد النظر في كثير من الآراء التي توصلت إليها من خلال المعالجة الأولية للمعطيات المحلية. وأن الفكر الصوفي لم يكن هو المسؤول الحقيقي عن تأخر الدولة الإسلامية، بل هو بنفسه كان المسعف في كثير من أزمات الدولة، وعانى بدوره من هذه الاختلالات. وكان من الأخطاء الفادحة أن تتألب كثير من القوى السياسية وتجهد على هذا الفكر الذي هو تراثنا وحامل هويتنا، في حين كان يجب تطويره وحسن استغلاله. وفي منظورنا، الدولة الإسلامية الآن في أشد الحاجة إلى مثل هذه المنظومة لتتصدى للعولمة والانحراف عن الاخلاق والدين الحنيف
1 commentaire
السلام عليك عمي وأستادي لحسن نعم العمل خاصة حينما يتعلق الأمر بمنطقة بني بويلول